محمد متولي الشعراوي
126
تفسير الشعراوي
والمعروف أن الجن مستورعنا يمتاز بخفة الحركة وسرعتها . . واللّه سبحانه وتعالى يقول عن الشيطان : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ( من الآية 27 سورة الأعراف ) فقد يكون هذا المستعان به من الجن قد رأى شيئا . . أو انتقل من مكان إلى آخر . . فيعرف شيئا لا تعرفه أنت . . هذا لا يكون غيبا لأنك جهلته ، ولكن غيرك يعلمه بقوانينه التي خلقها اللّه له . . والعلماء الذين يكتشفون أسرار الكون . . أيقال إنهم أطلعوا على الغيب ؟ . . لا . . لأن هؤلاء العلماء اكتشفوا موجودا له مقدمات فوصلوا إلى هذه النتائج فهو ليس غيبا . ولكن ما هو الغيب ؟ . . هو الشئ الذي ليس له مقدمات ولا يمكن أن يصل اليه علم خلق من خلق اللّه حتى الملائكة . . واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى حينما عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ قال جل جلاله : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) ( سورة البقرة ) والجن أيضا لا يعلم الغيب . . ولذلك عندما مات سليمان عليه السّلام . . وكان اللّه سبحانه وتعالى قد سخّر له الجن لم تعلم الجن بموته إلا عندما أكلت دابة الأرض